الصعيد برس
(alsaedpress اسسها ويشرف على تحريرها حجاج سلامة)

المعمارى المصري الراحل أتلد كثور حسن فتحي هو أتحد ابرز وجوة الهند سة المعمارية العالمية الحد يثة وصاحب نظرية خاصة اقتربت من النظرية المتكاملة فى التفاعل مع البئية المحيطة وجمعت تصميماته بين الجمال الفنى واقتصاد التكاليف وكان اعتمادة على الخامات المحلية فى البناء فكان الطمى –الطين – هو المادة الخام الاساسية لقد رتة على احتواء قسوة التغيرات المناخية صيفا وشتاءا كما حرص على اضافة القباب والاقبية ذات التهوية الجيد ة فى مبانيه
-ولم يكن حسن فتحي –كما يقول الدكتور مصطفى إبراهيم فهمى مترجم كتاب عمارة الفقراء لحسن فتحي والذي نشر فى طبعتة الأولى عام1969-مجرد مهندس معمارى فذ سابق لعصره .بل كان ايضا فنانا يعشق فن العمارة بمثل عشقه للموسيقى وكثيرا ما كان يقارن بين التكوين المعمارى والتكوين الموسيقى بما يبين ولعة بالفنيين ورغم نشأة حسن فتحي فى اسرة ثرية فقد كرس كل عبقريتة وفنه وحياته فى العمل على ان يتمكن افقر الفقراء فى الريف من الحصول على مسكن صحى رخيص مع الحرص على ان يكون هذا المسكن متينا وواسعا وفوق ذلك جميلا وكان يحرص على ان يكون لكل عائلة بيتها المميز بطابعه الخاص حسب احتياجاتها وذوقها مع عدم اللجؤ الى النموذج النمطى آلا فى النواحى الاساسية وليست التفصيلية وهو ايضا يعمل على ان يربط ما انقطع من تواصل فى تراث المعمار الشعبى ,ليس فقط لما فى هذا التراث من قيم جماليه ,بل ولانه ايضا حصيلة تجارب الاجيال فى حل مشاكلها المعمارية وتطوير المعمار للوصول الى ما هو نافع ومفيد فى البئة المحلية .وهكذا فان على المهند س المعمارى ان يعمل على ربط المعمار الشعبى بالمعمار الهند سى الاكاد يمى وان يؤكد على ما يجده فيهما من ملا مح مشتركة فيها الفائدة والجمال معا .
ولم تكن هذه الافكار مجرد احلام رومانسية نظرية بعيدة عن التطبيق الواقعى ,فقد امكن للمهند س حسن فتحي اثبات صحة نظرياته عمليا فى عدة نماذج اقامها واثارت الاعجاب كما انه حاول تطبقها على نطاق واسع عند ما عهد أليه بانشاء قرية باكملها فى القرنة غرب مد ينة الاقصر 00والتى بدأت قصتها بوجود على ما يربو السبعة الاف مواطن يعيشون فى القرنة وقد احتشدوا فى خمس مجموعات من البيوت المبنية فوق وحول هذه المقابر وكان من الطبيعى ان تحدث عشرات من السرقات لعل اكثرها تهورا سرقة نقش صخرى –مشهور – ومصنف بالكامل من أتحد القبور الفرعونية بعدها قفزت فكرة ترحيل سكان القرية لمكان اخر الى اذهان عدد من المسئولين الذين قاموا بالاتصال بحسن فتحي لبدء مشروع القرنة الجد يد000
تسبقه سمعه كبيرة وانجازات منها تصميمة لبيوت الملكية الزراعية والهلال الاحمر ,وقد تأثر المسئولون بامكانات مادة البناء التى استخدمها ورخص تكاليف اقامتها .لم يتجاهل حسن فتحي التراث المعمارى الخاص بالقرنه القد يمه ,عمل على وجود ابراج الحمام –مثلا- و"المزيرة"مكان توضع فيه جرة المياه "الزير"والاقبية التى توفر ظلالا قاتمة ,واضاف الى هذه التنظيمات حلى مفرغة اشبه بمشربيات من الطوب اللبن لتعمل كمرشح طبيعى للهواء 0
القرية كلها كانت تتألف من سبعين منزلا مبنية وفق هذا الطراز الذى استجد مة حسن فتحي وهو عبارة عن مكان متسع مسقوف اشبه بمند رة وباب يقود الى قبو طويل ,سلالم تصعد بك الى السطح غرف متقابلة متسعة ,سرير واحد داخل الغرفة يقع فى تجويف هائل بالجدار ,ظلال ممتدة تقطعها احيانا احزمه من ضوء الشمس تاتى عبر فتحات التهوية والمادة المستخد مة فى بناء هذا الطراز هو الطين فقط لا غير
وكانت ايضا القرية تتألف من مسجد كبير بالاضافة الى عدد من المنشآت الأخرى دار مناسبات , سوق , ثلاث مد ارس 0والشكل الرئسى الذ ى صممه حسن فتحي للقرية كان يعتمد بشكل مباشر على توزيع المبانى وفق ترتيب معين ,يتيح مساحات واسعة لكل منزل , هذه المساحات تمكن النظر ايضا من الانطلاق دون انكسار
المشهد الان تغير جذ ريا , عد د من الاهالى قاموا بهد م منازلهم وبنوا عمارات خرسانية 0
ليست هذه المشكلة الوحيدة التى ساهمت فى بدء تد مير تراث حسن فتحي
المحليات ايضا – اعطت بعض الاهالى حق البناء فوق مساحات الفراغ التى تمثل جزءا من الشكل العام للقرية وهو الامر الذى جعل بعض المناطق تتحول الى العشوائية واصبحت البيوت الطينية المتبقية متوازية فى احضان العمارات القبيحة التى ارتفعت دون مراعاه لجماليات آو نسق عام !
حيث لم يتبقى من ذلك التراث المعمارى الجميل سوى مسجد القرية وقصر الثقافة – وعد ة مساكن – تتوارى كما اسلفنا فى احضان العمارات القبيحة 00
مواطن واحد فقط حرص على الابقاء على منزله بالصورة التى اقامها عليه حسن فتحي هو احمد عبد الراضى الذى التقاه التليفزيون الالمانى وغيره من المحطات الاوربية مرات ومرات0 حتى جعل التليفزيون الالمانى جزءا من منزله مقرا دائما لهم بصعيد مصر



بعد عقود من التخلف الادارى والخدمي والحرمان شهدت محافظة قنا خلال السنوات الخمس الماضية نهضة حضارية نقلتها من مجرد مدينة تقليدية يحتضنها النيل والجبل فى قلب الصعيد المصرى إلى مدينة على الطراز الأوربي فهى الأن تضاهى كبريات المدن الأوربية بل أنها من الممكن أن تتفوق على العديد من مدن أوربا من حيث النظافة والجمال وعمليات التطوير التى لا تتوقف أبدا وقد لا نكون مبالغين إذا قلنا أن مدينة قنا تمثل الآن عملية إستنساخ ناجحة لمدينة شرم الشيخ ذات الشهرة العالمية من حيث الجمال والنظافة والهدوء.
القادم إلى قنا لأول مرة أو الذى لم يزرها من أكثر من 5سنوات لايمكن أن يصدق نفسه أو يقتنع أنه فى مدينة من مدن صعيد مصر فجميع الشوارع مزدانة بالزهور وأرضية الشوارع فى نعومة وبريق الكريستال ..ا ختفت الألوان الكئيبة وبات كل شئ بالمدينة ينبض بالحياة الأرصفة مطلية بألوان زاهية عبارة عن مزيج من اللون الأبيض والسيمون ..الأشجار وارفة الظلال وهنا لا صوت يعلو فوق صوت النظام .
5سنوات من الجهد المتواصل تم خلالها إنفاق أكثر من 9 مليارات جنيه لإحداث النقلة النوعية التى شهدتها قنا حيث تم فى هذه الفترة القصيرة إستكمال البنية الأساسية للمدينة من مياه وصرف صحى وتليفونات وخطوط كهرباء ثم تلى ذلك البدء فى عمليات البناء والتطوير والتجميل هكذا بدأ اللواء عادل لبيب محافظ قنا سرد رحلة العود بقنا من هوة النسيان والإهمال السحيقة إلى أفاق النهضة والتطوير الرحبة حيث التغيير والتطور لا تخطئه عين مشيرا إلى أنه تم تغيير كافة أعمدة الإنارة بالمدينة والتى يبلغ عددها 66 ألف عمود وبعد ذلك تم رصف كل شوارع المدينة وتشجيرها ودهان الأرصفة .
ويواصل اللواء عادل لبيب سرد قصة النهضة الشاملة التى شهدتها قنا قائلا أن المشكلة الأساسية فى بداية تنفيذ هذا الحلم تمثلت فى نقص الموارد المالية اللازمة لتحقيقه ولكن مع مرور الوقت وإتضاح ملامح الحلم فى الظهور تعاون معنا الجميع سواء على المستوى الرسمى أو حتى المخلصين من أبناء قنا وشيئا فشيئا بدأت قصة النجاح والطموح .
الميادين الرئيسية فى المدينة تم تزيينها بالتماثيل التى تعبر عن واقع قنا فى الماضى والحاضر والمستقبل الذى ينتظرها بفضل سواعد المخلصين من أبنائها ومدخل المدينة الشرقى يختلف عن المدخل الغربى ففى الاشرق شوارع متسعة تغطيها الزهور والأشجار الدائمة الخضرة أما المدخل الغربى فتمتد على الطريق العام للخرجين من المدينة لوحة جدارية ضخمة تضم مزيجا من الفن الفرعونى والفن المعاصر وكأنها تحكى لمغادرى المدينة تاريخها الحافل بالأمجاد وتحاط هذه اللوحة بمسطحات خضراء لا مثيل لها على النسق الأوربى ويحنضن نهر النيل العظيم كل هذه المشاهد الخلابة فى حنو اعتادت عليه مصر من النهر الخالد طوال تاريخها .
وكانت قنا قد فازت خلال العام الماضى بجائزة للشيخ محمد بن راشد ال مكتوم تقديرا للتجربة الرائدة التى نفذتها المحافظة من مشروعات تنمية وتطوير وتجميل جعلها اجمل مدينة مصرية حتى صار يطلق عليها
ويؤكد اللواء عادل لبيب محافظ قنا أنه أولى كورنيش النيل فى المدينة عناية خاصة وجعل له رونقا مميزا لأنه على حد تعبيره يعتبر المتنفس الوحيد لأبناء قنا من حرارة الصيف الملتهبة والتى تتجاوز خلال أشهر الصيف 40 درجة مئوية حيث تم وضع كافة وسائل الترفيه من سينما ومدينة ملاهى للأ طفال وممشى للأهالى وحدائق ومساحات خضراء لتكون متنفسا لسكان وزوار المدينة ووسيلة من وسائل الترويج السياحى حيث يهدفمن وراء ذلك إلى وضع زيارة مدينة قنا على رأس جدول رحلات البواخر النيلية والفنادق العائمة القادمة من الأقصر إلى مدينة دندرة التى تبعد عن قنا 5كم.
وتخضع محافظة قنا حاليا لمشروع متكامل يهدف لوضعها على الخريطة السياحية للبلاد , واحد مراكز السياحة الثقافية فى العلم لما تحويه بين جنباتها من معالم ومدن تاريخية ترجع الى الاف السنين حسب تأكيدات اللواء عادل لبيب مشيرا إلى ان المشروع يتضمن اقامة متحف تاريخى على مساحة 10 الاف متر مربع لعرض القطع الاثرية التى عثر عليها بمدن المحافظة واقامة منتجع سياحى على مساحة 1000 فدان بمعرفة فريق من المستثمرين الدنماركيين و تطوير منطقة دندرة الاثرية سياحيا واستثماريا عبر اقامة منطقة للخدمات ومهبط للطائرات بها ومشروع للصوت والضوء يحكى تاريخ دندرة بشتى لغات العالم بجانب وضع برنامج لاستغلال الاماكن السياحية فى المحافظة مثل معبدى دندرة واسنا الفرعونيان ومسجد عبد الرحيم القنائى فى قنا والمسجد العمرى فى قوص ودير القديس مارجرجس فى ارمنت وذلك لتشكيل منطقة جذب سياحى تدخل قنا فى منظومة مزارات ومدن مصر السياحية .
وحول رأى أبناء قنا فى مدينتهم بعد طفرة التطوير التى شهدتها يقول خالد عبد الوهاب المذيع بإذاعة جنوب الصعيد أن ما آلت إليه الأوضاع فى قنا الآن كان حلما بعيد المنال بل إن الوصول إلى 50% من هذه الإنجازات كان بمثابة المستحيل بعينه مؤكدا أن قنا أصبحت تضاهى من حيث الجمال والروعة كبريات المدن الأوربية لدرجة أن اسمها الدارج حاليا هو "باريس الصعيد" بل يمكن القول أنها نموذجا يكاد يكون متطابق مع مدينة شرم الشيخ أروع وأجمل المدن المصرية بشهادة الأجانب قبل المصريين
ويشاركه الرأى شعبان هريدى موجه بالتربية والتعليم وعضو أمانة حزب الوفد بالأقصر فيقول أن ما حدث من تطوير وتنمية فى قنا خلال السنوات الخمس الماضية يعد انجازا بكل المقاييس ويحسب الفضل فيه للمحافظ اللواء عادل لبيب فما أكثر المحافظين الذين تولوا أمر قنا ولكنهم لم يهتموا بها ولو بنسبة 10% من اهتمام اللواء عادل لبيب مشيرا إلى أن الجميع أصبح يفخر بمدينة قنا بعد أن ظلت منسية عشرات السنين تعانى من التجاهل والإهمال وهو الأمر الذى دفع العديد من أبنائها إلى مغادرتها بحثا عن فرص أفضل فى الحياة أما الآن فقد أصبحت المدينة جاذبة لأينائها ولغيرهم بعد ما شهدته من طفرة تنموية لا مثيل لها .
الجدير بالذكران قنا تعد واحدة من اطول واكثر محافظات الصعيد المصرى شهره وغنى بالمناطق الاثرية والمدن التاريخية الضاربة فى اعماق التاريخ وياتى السياح لزيارة قناعبرمطار الاقصر الدولى ومن خلال الرحلات النيلية للبواخرالسياحية والفنادق العائمة .
وتاريخيا اشتق اسم قنا من الكلمة العربية " قنى " والتى تعنى " المحتضنة " اى التى تحتضن نهر النيل حيث تقع قنا عند " ثنية " النيل التى تبدو كذراعين يحتضنان ما بداخلهما وشهدت قنا استيطان انسان ما قبل التاريخ فوق ارضها .
فمنذ بداية التاريخ المصرى وعبر عصور الدولة القديمة والدولتين الوسطى والحديثة والعصور المتاخرة ومواقع النشاط البشرى فى قنا تعج بالحياة والحيوية والنشاط حيث يستمتع زائر قنا برؤية معابد دندرة واسنا وغيرها من المزارات الاثرية التى تقف شاهدا على اهمية قنا التاريخية عبر العصور المختلفة .
معالم اثرية