الصعيد برس
(alsaedpress اسسها ويشرف على تحريرها حجاج سلامة)

قراءة في المخطوطات القبطية المصرية
أعلن وزير الثقافة المصري فاروق حسني في وقت سابق عن اكتشاف ثلاثة كتب من البردي عليها كتابات قبطية مخبأة في أطلال دير قبطي قديم بمنطقة القرنة غرب مدينة الاقصر التاريخية في صعيد مصر أثناء قيام بعثة الاثار البولندية بأعمال التنقيب أمام إحدى مقابر الدولة الوسطى (مقبرة رقم 1152).
وقال الامين العام للمجلس الأعلى للاثار المصرية الدكتور زاهي حواس في تعليقه على هذا الاكتشاف بأنه يعد ثاني اكبر كشف قبطي في مصر بعد مخطوطات نجع حمادي وتعتبر منطقة الكشف من اقدم المناطق التي هرع إليها النساك والرهبان المسيحيون هربا من الاضطهاد.
و بزغت شمس المسيحية في منطقة الاقصر على يد كاروز الديار المصرية مرقص من سنة 58 إلى 60 ميلادية فقد واجه المسيحيون في مصر موجة عارمة من الاضطهاد خاصة على يد ديوكلتيان (245- 328م) والذي حضر على راس حملة لضرب أقباط مصر باعتبارهم راس الحربة لهذا الدين الذي يهدد إمبراطوريتهم الرومانية.
وفي ظل هذا الاضطهاد الذي عاناه أقباط مصر قدمت مصر اسهاماتها في إنشاء نظام الرهبنة الفردية ورهبنة الاديرة هربا بالعقيدة وحماية للتراث القبطي.
وفي الاقصر وما حولها حول الاقباط معظم المعابد والمقابر الى أديرة وكنائس لجأ اليها النساك والرهبان وشهدت المنطقة تجمعات لجماعات مسيحية هجرت الحياة الى الصحراء وكهوفها واتخذوا المقابر الفرعونية مركز لاعتكافهم ومسجدا لصلواتهم ومخزنا لتراثهم الفكري والانساني.
وكما يقول الباحث المصري عبد المنعم عبد العظيم فقد كشفت مخطوطات نجع حمادي اسرار العقيدة المسيحية.
وكان قد اكتشفها بالصدفة فلاح من قرية حمره دوم في مركز نجع حمادي بمحافظة قنا في صعيد مصر يدعى محمد علي السمان أثناء بحثه عن السباخ لزراعاته بالقرب من جبل الطارف على بعد عشرة كيلومترات شمال شرقي نجع حمادي حيث عثر على إناء فخاري بإحدى الكهوف.
واعتقد السمان انه وجد كنزا من الذهب أو قمقما لاحد مردة الجن وعندما كسر الاناء بفأسه أصيب بخيبة أمل عندما وجد لفافات من البردي لم يقدر قيمتها وحملها على جمله مع أخيه خليفة لتوفر وقودا لفرن أمه.
وعندما هرب السمان وشقيقه من قريتهما خوفا من الشرطة لخلافات ثأرية أودع اللفافات لدى زوجة قس القرية وبالصدفة ايضا شاهد هذه اللفافات شقيق زوجة القس المدرس بمدرسة القرية وتيقن انها كتابات قبطية فحملها الى صديقة جورج صبحي الذي نقل واحدة منها إلى المتحف المصري وعرضها على مديره وقتها ايفان برايتون الذى اشتراها لحساب المتحف بمبلغ 250 جنيه.
و لما ظهرت أهمية هذه الوثائق تسربت أجزاء منها إلى تجار الاثار والمهربين حتى تمكنت سلطات الاثار من استعادتها وقتها إلى المتحف القبطي وكان جزء منها أهدي إلى عالم النفس جوستاف يونج زميل سيجموند فرويد.
واحتوت مخطوطات نجع حمادي على مكتبة كاملة تحتوي 53 نصا في 1153 صفحة جمعت في 13 مجلدا بعضها مكتوب باللغة القبطية.
وتبين ان المخطوطات تحتوي على كنايات مسيحية لبعض الجماعات التي ظهرت منذ القرن الميلادي الاول وكانت تعرف بجماعة العرافين التي تشبه إلى حد كبير الجماعات الصوفية حالياً. ويقول العارفون بازدواجية الوجود الجسد والروح والعدم والوجود، وهي في حالة صراع دائم.
وهم ينشدون الوصول إلى المعرفة الحقة بمعرفة الروح الالهية عن طريق معرفة الانسان لنفسه.
ويعد العارفون اول من وضع أسس علم النفس وهذا سر اهتمام عالم النفس جوستاف يونج بكتاباتهم.
وكان العارفون يزهدون الدنيا ويتنازلون عن أحلامهم وأعمالهم ويخرجون إلى البرية يعيشون حياة النسك ولا يأكلون غير الخبز والماء.
وذكرهم الفيلسوف السكندري اليهودي فيلو في كتاباته وسماهم (السرابيون) أو أهل السراب وكانوا مشهورين بعلاج الامراض النفسية والامراض المستعصية باستعمال الاعشاب الطبية الصحراوية.
وأول ما ظهرت المسيحية في مصر كانت بين صفوف هؤلاء العارفين الذين شكلوا كما يقول الاب بسيوس اول من كتب من تاريخ الكنيسة انهم كانوا يمثلون اول كنيسة مصرية.
وتضم مكتبة العارفين التي عثر عليها بنجع حمادي وأخيرا في الاقصر عددا من الاناجيل التي لم تكن معروفة من قبل الى جانب بعض الاشعار والكتابات الفلسفية.
والمعروف ان العهد الجديد يضم أربعة أناجيل اخرى كانت متداولة في القرن المسيحي الاول حتى الرابع من أهمها انجيل توماس الذي يحتوي اقوال للسيد المسيح بعضها موجود في الانجيل الرابع وبعضها غير موجود.
ويعد تاريخ انجيل توماس أقدم بعشرين عاما من تاريخ تدوين الاناجيل الاربعة المعروفة بعد عام 70 ميلادي ويعد اقدم الاناجيل المكتوبة ويقال ان توماس هو الترجمة اليونانية للاسم المصري القديم تحتمس وضمت أيضا انجيل مريم المجيد وانجيل المصريين وانجيل فيليب وبالطبع هناك اختلافات بين انجيل العهد الجديد وانجيل جماعة العارفين.
ويضيف الباحث عبد المنعم عبد العظيم "لقد نظمت الكنيسة الرومانية في عهد قسطنطين ولاسباب سياسة الحركة المسيحية على أساس النظام الكهنوتي وأحرقت كل الكتابات التي اختلفت معها. ولعل اشهر ما قامت به إحراق معبد سرابيس الاسكندرية ومكتبته الشهيرة وقتل اخر عميد لها."
ورغم ان مخطوطات نجع حمادي ترجمت إلى الانجليزية والفرنسية والالمانية إلا أن الترجمة العربية لهذه النصوص لم تظهر بعد

 
أكد التقرير المبدئي للجنة المركز العالمي للحفاظ علي التراث التابع لهيئة اليونسكو ان ما تقوم به الحكومة المصرية من مشروعات تنموية لتطوير المناطق الاثرية بالأقصر يمثل نهضة تنموية ويسير وفق مخطط شامل وأن كل مشروع له خطة تفصيلية تستهدف تنمية المناطق الاثرية والحفاظ علي تفردها وتراثها إلي جانب تطوير المجتمعات الموجودة فيها وتمني ممثلو اللجنة وجود خطط مشابهة في جميع مدن العالم التراثية تحقق التوازن ما بين الحفاظ علي الاثار ومراعاة البعد الانساني من خلال تخطيط منظم يقوم علي أسس واضحة وخطوات محددة لكل مشروع من المشروعات.
 
وقال كريستوفر يانج رئيس قسم البرامج المتخصصة باليونسكو خلال لقائه مع الصحفيين في الجولة التي تفقد فيها المشروعات التنموية التي يجري تنفيذها علي أرض الأقصر وتقدر ب28 مشروعا قيمتها 630 مليون جنيه أن هناك دورا هاما ينبغي علي اليونسكو القيام به وهو تعريف العالم الخارجي والمجتمع الدولي بحقيقة ما يجري تنفيذه علي أرض الأقصر وأنه سيؤدي إلي احداث نقلة حضارية بها.
 
وبالنسبة للأزمة التي اثارها الفرنسيون بعد الاعلان عن البدء في تنفيذ مشروع تطوير الساحة الأمامية لمعابد الكرنك وما يتضمنه من ازالة استراحة الفرنسيين الموجودة علي النيل ضمن مجموعة من الاشغالات والتعديات تمثل عشوائيات حول معابد الكرنك والذي واكب ضجة كبيرة اثارها الاعلام الفرنسي اشار السيد كريستوفر يانج إلي ان هذه الضجة هي السبب الوحيد في زيارتهم للأقصر عندما وردت إلي اليونسكو العديد من الخطابات تحذر من وجود تدمير للمناطق الأثرية بالأقصر وخاصة في معابد الكرنك وأن هذه الخطابات كان بعض منها من المواطنين المقيمين بالأقصر وقال ان وراءها مهندسا معماريا مصريا قام بارسال 5 خطابات تفيد بأن هناك عمليات هدم وتدمير تتم في الأقصر.

تثب للمقدمة من بين الحضارات القديمة، سير النساء في الحضارة الفرعونية التي تعد من أقدم الحضارات التي عاملت المرأة بقدر كبير من الاحترام والتقديس.. فقد احتلت المرأة مكانة متميزة لدى المصري القديم وتمتعت بحقوق اجتماعية واقتصادية وقانونية وسياسية مساوية للرجل.
وينشغل العلماء والباحثون في الآثار هذه الأيام بتقليب دفاتر تلك الفترة النشطة في حياة الإنسانية. وبحسب قول الباحثة المصرية، أسماء مناع، فقد تمتعت المرأة المصرية القديمة بأهلية قضائية كاملة، وكان لها استقلالها المالي عن الرجل، وكان بإمكانها أن تدير ممتلكاتها الخاصة وتدير الممتلكات العامة، بل وأن تمسك بزمام الأمور في البلاد. ولا يعني ذلك أنها امرأة تجردت من الأنوثة والجاذبية، فقد كانت أيضاً امرأة فاتنة وجذابة. وكان هدف الفتاة أن تختار شريك حياتها بكامل إرادتها وحريتها وأن تصبح زوجة وأماً صالحة، من دون أن يعني ذلك خضوع النظام الأسري لسيطرة الأم، بل كان نظام يتقاسم فيه الزوجان المسؤوليات المعتادة في إطار الحياة الزوجية حيث يشتركان في السراء والضراء
وقد شغلت المرأة المصرية العديد من المهن والحرف، مثل منصب قاض ووزير، مثل «نبت» في الأسرة السادسة. كما كانت الفتاة منذ عهد الدولة القديمة تسلك مجال الطب والجراحة ومهنة المولدة بعد أن تتلقى مبادئ العلوم الطبية، وكذلك مهنة «المرضعة». وكانت سيدات المجتمع الراقي يشغلن وظيفة إدارة مصانع النسيج الكبرى، كما شغلت المرأة مهنة سيدة أعمال مثال السيدة «نيفر» وكانت صاحبة أرض شاسعة وعقارات مهمة. وكانت هذه السيدة توكل لوكلائها التجاريين في عهد الدولة الحديثة مهمة ترويج المنتجات التي ترغب في بيعها
ومن أشهر أسماء النساء التي عرفها المصري القديم، الإلهة حتحور وهي الأم الأولى للآلهة بصفتها «البقرة السماوية» التي ولدتهم وأرضعتهم جميعاً، وهي أيضاً حتحور ربة الحب التي يشبهها الإغريق بإلهتهم «افروديت».
أما إيزيس فهي أكثر النساء شهرة في التاريخ الفرعوني، بل إنها أحياناً ترمز إلى مصر نفسها، وهي قرينة أوزوريس التي صاحبته وساندته وقامت بعده بنشر عقيدته
كما يذكر التاريخ للفراعنة أنهم توجوا المرأة المصرية كملكة، فقد كانت الملكة الأم الوصية على العرش تقوم بدور بالغ الأهمية بجانب ابنها، ومن أشهر الملكات اللاتي حظين بمكانة متميزة الملكة «حتب حرس» زوجة الملك «سنفرو» وأم الملك «خوفو» وكانت تتمتع بمكانة جليلة.
ونفس هذا التبجيل والاحترام قدمه أحمس محرر مصر من الهكسوس لأمه الملكة «راع حتب» التي تولت الوصاية على أحمس ابنها وحلت مكانه بالعاصمة عند ذهابه للقتال. وأقام أحمس لوحة كبيرة بمعبد الكرنك تبين قدرة هذه الأم والملكة المثالية من أجل تحقيق استمرارية الأسرة بفضل نشاطها وانجازاتها في مختلف المجالات لدرجة أنها تمكنت من التوحيد بين جيوش مصر.
وكانت أول امرأة تنال وساماً عسكرياً، حيث أرفق أحمس مع مومياء أمه المبجلة، التذكارات المرتبطة بشجاعتها الأسطورية.
ولا ينسى التاريخ الملكة «حتشبسوت» التي حكمت مصر لمدة واحد وعشرين عاما وتسعة أشهر، وكانت شخصية فريدة من نوعها وتميز عصرها بالرخاء والاستقرار. ومن أبرز إنجازاتها المسلتان في أقصى شرق معبد الكرنك، كما أقامت مدرسة للمثالين والنحاتين، وبذلك أنشأت أول ورشة فنية ملكية، كما أقامت معبد الدير البحري، وهو المعبد الرائع الذي قام بتصميمه مهندسها المعماري «سنموت»، ويعد تحفة فنية معمارية.

"
كانت اعواد الغاب ذات الاطراف المبرية والفراجين الصغيرة المصنوعة من ليف النخيل واقداح الماء. ولوحات مزج الالوان المصنوعة من الاصداف او قطع الفخار المكسورة هى عدة المصور المصرى القديم للتصوير على الجدران بالاصياغ المحلولة فى الفراء وزلال البيض . وعلى خطى اجدادهم الفراعنة وتخليد الذكرى ادائهم لمناسك الحج – وهى الركن الخامس من اركان الدين الاسلامى – ينشط عدد كبير من الفنانين المصريين – معظمهم فنانين تلقائيين – فى رسم مايعرف برسوم او جداريات الحج وهى الفريضة التى تتميز بطابع خاص فى صعيد مصر وتكون موسما لازدهار سوق الرسامين والمغنيين الشعبيين ، حيث تستعين اسرة الحاج او الحاجة قبل ايام من عودتهم من الار ا ضى السعودية برسام يصور على جدران المنزل وواجهته ذلك الحاج او تلك الحاجة وهى تؤدى الشعار وتطوف حول الكعبة وتصلى فى الروضة النبوية الشريفة او وهى تصعد الى الباخرة او الطاشرة وتهبط منها مع بعض الايات القرانية والنصوص النبوية الشريفة ، و"الطيب محمد النجار" الذى تعلم تلك الرسوم منذ الصغر على يد استاذه محمد عبد الملك هو واحد من فنانى رسوم الحج واكثرهم شهرة وقدما فى ممارسة هذا الفن الشعبى المصرى الذى يقازم الاندثار على حد قوله .
"الطيب" قال ان فن جداريات الحج له جذور فرعونية هى تلك الرسوم والنقوش الدينية التى تنتشر فى المقابر والمعابد المصرية القديمة بجانب عثور علماء المصريات على العديد من الادلة الاثرية التى تؤكد وجود نقوش على جدران بعض المنازل وذلك على غرار الرسوم التى تزين واجهات منازل سكان النوبة فى اسوان . اما اول رصد لرسوم وجداريات الحج فى العصر الحديث فكان على يد بعض الرحالة الاجانب الذين زاروا مصر فى نهاية القرن التاسع عشر ، فنان جداريات الحج المصرى "الطيب النجار" اشار فى حديثه الى أن جداريات الحج كان بدايتها عبارة عن كتابات بخط بارز تعلن عن أداء صاح البيت او احد أفراده لفريضة الحج ثم تطور الأمر إلى أن أصبح فنا وظاهرة شعبية تلفت أنظار الباحثين الأجانب أمثال آن باركر وافون نيل اللذين أصدروا كتابا وثائقيا حول تسجيلا للعشرات من جداريات الحج فى صعيد مصر . ويطالب الطيب النجار بمشروع وطنى مصرى لتسجيل وتوثيق جداريات الحج ورسوماته المعرضة للزوال ودراستها كظاهرة فنية شعبية وتقديم الدعم والرعاية الفنية لفنانى جداريات ورسوم الحج .
وكما تقول الباحثة المصرية اسماء مناع فان الرسومات التى تسجل مناسبة الحد صارت اليوم اوسع خيالا وأدق تفصيلا وأكثر ازدهارا عبر مواهب فردية وتحسنت أكثر فى الوقت الذى يسعى فيه مبدعوها لتحقيق أفكارهم الخاصة ، وتشير إلى أن الذين يرسمون هذه الجداريات اغلبهم يعملون كخطاطين وكتاب لافتات وقليل منهم ممن يحترفون الرسم وينشطون فى مجال جداريات الحج فى أعقاب نهاية موسم الحج كل عام واعتاد اهل صعيد مصر القيام بتزيين منازل الحجاج برسوم للكعبة المشرفة وصور أخرى تسجل طرق الانتقال للاراضى الحجازية عبر الزمان بدءا من كوب النوق والجمال ومروا بالسفينة والطائرة كما تسجل رسوم الحج مظاهر الفرح التى تصاحب سفر الحاج وعودته مثل وداع الأحبة وتقديم "الشربات" عند العودة ، ويبدأ فنانوا جداريات الحج فى نسج وإبداع لوحاتهم بإعداد الجدران والواجهات لذلك عر تجديد "محارتها" بوضع طبقة من "الطين" او الجبس والاسمنت عليها . وفوران تجف يبدأ الرسم من خيال الفنان أحيانا . وأحيانا أخرى حسب رغبات أصحاب المنزل ، ويتداخل خيال بعض الفنانين مع واقعية فنانين آخرين فيصنعون سويا لوحات ذات طابع فنى شعبى غير مسبوق . وتكوين تراث شعبى له خلفيات تاريخية بالطبع. وعلى الرغم من أن كل فنان من هؤلاء الفنانين له خطوط وطابعه الفنى الخاص إلا انه يهىء للناظر للوحات وجداريات الحج فى الصعيد بان الذى رسمها وخطها هو شخص واحد وذلك يرجع إلى تشابه مضمون هذه الرسومات واستخدام ذات الألوان وذات التكنيك والتصميم على الأغلب فى تنفيذها . وبر غم من ان جداريات الحج سريعة الزوال إلا أنها لا تزال تقاوم الاندثار تجددها فى كل عام.

ما أن يهل عيد الأضحى المبارك حتى يجتمع آلاف الغلابة في مصر خاصة أهل الجنوب ليشدو الرحال إلى جبل حميثرة على ساحل البحر الأحمر حيث ضريح الصوفي الورع العابد العالم قطب زمانه سيدي أبو الحسن الشاذلي
والمشهد يكاد يتكرر في كل القرى سيارة نقل وعشرات من الأسر تضم الرجال والنساء والأطفال يفترشون سطحها ومعهم هديهم وطعامهم ويعلو كابينة القيادة مكبر صوت يردد التواشيح والأغاني الدينية في شكل مهرجان ديني كبير وتدق الطبول والمزامير لتهون مشقة الطريق إلى صحراء عيزا ب عن طريق ادفو أو القصير اوقنا فكل الطرق تؤدى إلى حميثرة حيث يقف أولئك الذين لانساعدهم ظروفهم إلي الحج إلى مكة المكرمة في نفس أيام الحج الأعظم الحج إلى ضريح الشاذلي ويقفون على جبل حميثرة ويتجهون بقلوبهم إلى عرفات الله ويقضون العيد فى رحاب ساحة الشيخ العابد علها تكون زلفى إلى الحق سيماته تعوضهم عن الحج الذي لا تستطيع إمكانياتهم ادائه .
وقد بلغ عدد الحافلات التي زارت حميثرة في هذا العا م قرابة آلا ربعون آلف سيارة يزيادة ثلاثة آلاف لقد سيارة عن العام السابق .
وسيدي أبو الحسن الشاذلي من أشهر من وفد إلى مصر من صوفية المغرب العربي فى القرن السابع وقد وفد إليها مع مجموعة من تلا ميذه ومريد ية واستوطنوا مدينة الإسكندرية وكان ذلك عام 642هــ 1244م ، وكونوا بالإسكندرية مدرسة صوفية مشهورة ومن تلاميذه سيدي أبو العباس المرسى وسيدي ابن عطاء الله السكندري .
وقد تعلم سيدى أبو الحسن على يد شيخه عبد السلام بن مشبش (635هـ/1228م) في المغرب
ولد أبو الحسن الشاذلي في أواخر القرن السادس الهجري ( 593هـ/1196م) في إقليم غماره بالقرب من مدينة سبته بالمغرب
وهوتقىالدين أبو الحسن على بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف وهو حسنى علوي ينتهى نسبه إلى على بن أبى طالب رضى الله عنهم.
تلقى علومه الاولى وحفظ القرآن في غماره با لمغرب ثم اراد أن يستزيد من العلم فرحل إلى تونس وفيها بدأ الدراسة العلمية وسلك طريق التصوف الى أن اذن له شيخه وأستاذه عبد السلام بن مشبشفى أن يرشد غيره فا تجه الى شاذ له ، وهى قرية فى تونس ومنها وفد إلى مصر التي أحسنت استقباله واحرز فيها درجة فى المقامات والاحوال واعتبر من أهم ا قطاب الصوفية في مصر . واهمية مدرسة الشاذلية الصوفية التى تضم اكثر من مائة طريق فى المغرب واليمن والسودان ومصر ترجع الى طريقته فحسب –حسب قول الباحث المصري عبد المنعم عبد العظيم - ولا الى خطها ولا الى الاوراد والاحزاب التى الفها انما ترجع لعدم سطحيتها فهى لا تدعوا الى التواكل والتكاسلوالعزلة وانما تدعوا الى العمل والسعى واعطاء المثل حيث كان الشاذلى نفسه يعمل بالزراعة وكان يدعوا الى التبحر فى العلم وخاصة علوم الشريعة واعتبر الجهل من الكبائر
وكان يحض تلاميذه ومر يد يه على المحافظة على المظهر العام والمحافظة على الكرامة وكان يرفض فكرة تعذيب النفس 0
وفى طريقه إلى الحج مع مر يد يه توفى الشاذلي ودفن في وادى حميثرة بالبحر الأحمر ومن يومها اصبح ضريحه مزارا و ملجأ للمتصوفة والباحثين عن الهدوء والتامل ووسيلة
يجد فيها المتشوقون للحج ما يعينهم على الصبر حتى ياذن الله لهم بساعة يطوفون فيها حول بيته الحرام ويزورون قبر الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم



يحتفل الانسان بالاعياد لانة يتوسط الجموع المختلفة ولان الشخص الذى اثقلت علية الهموم يجد فيها بهجة ويستطيع ان يخفى الامة وسط الضحكات والتهليلات والمةسيقى وايضا لان كل شئ يصبح مباحا فى الاعياد ولان الحواجر الاجتماعية تنهار فيستطيع الانسان وضعة الاجتماعى وان يصير شخصا اخر وتتحرر مواهبه الخلافة من القيود التى تغلها معظم الوقت فى الحياة اليومية العادية وربما ايضلان الانسان لا يفهم نفسه على حقيقتها الا فى وسط جيش كالذى توفره الاعياد العامة وفى الازمنة القديمة فى بلاد الشرق كانت تقام اعياد ضخمة فى بعض المناسبات الدينية . ففى مصر مثلا كان اتباع مذهب اوزوريس يعقدون اجتماعيات جماهيرية ضخمة فى مدينة ابيدوس . كما كانت المواكب والاناشيد وعروض التمثيل الايمانى تقام احتفالات بذكرى وفاة وبعث الالة . اما فى الصين فكانت الالعاب تلعب دور " حمام الامن " . فالامبراطور كان يترك لرعاية فرصة التحرر فى فترات منتظمة وبذلك يستطيع زيارة التحكم فى حماسهم . وهكذا كانت الاجتفالات تجرى باعياد عامة كل سنة وهوا جراء ايدة كونقوشيوس الذى كان يدرك اهمية تلك الاعياد سواء بالنسبة للجميع او للتوازن الفردى ويصرح بانة من غير الطبيعى أن يفرض الامير على رعاياه العمل المرهق مائة يوم ولا بتيح لهم يوما واحد يفرحون وهذا الفرح هو الذى تطور فيما بعد فى الغرب فى اثنا وفى روما وفى اتينا كان اليونانيون يستخدمون اعياد باخوس فى احصاء السنين قبل " الالعاب الاولمبية " وقد بلغ من اقبال روما على هذه الاعياد ان اختفلت بها ثلاث مرات فى السنة ولكن ما كان يتخللها من جموع وافراط جعل مجلس السيوخ يخطرها اما اعياد سيترن ( كانت تقام تكريما للالة سيترن فى السنة عشر يوما الاولى من شهر يناير ) فكانت يحترى وسط فترة من العطلات الكبرى اذا كانت المحاكم والمدارس تغلق ابوابها وتتعطل مصالح الحكومة وتحظر الحروب ولا يسمح باعدام احد من المجرمين . وفى فلورنسا وفى وسط جمع مقنع كانت تعرض لوحة حية تمثل مقطر اسطوريا فوق عربة كبيرة فى حين تردد جوقة من المنشدين ، اوصاف مختلف الشخصيات الجارى عرفها وفى كرنفال عام 1541 الذى اقيم فى قناة فيتسا الكبرى كانت تعرض كره ضخمة تمثل العالم وفى الداخل كانت يقام حفل راقص ويحيط بها اعداد كبيرة من قوارب الجندول المضاءة فى حين تعلوها جنيات مجنحة وفى روما بعثت احتفالات النصر لك باطره فى مواكب فخمة كانت تخترق الطرقات كما كانت تقام آعياد اخرى فى عصر النهضة فى بعض المناسبات السغيدة فى الاسرة المالكة مثلا او لمناسبة زواج احدى الشخصيات الكبيرة وفى تلك المناسبات كانت الابندة تتدفق من النافورات وكانت باستطاعة اى فرد ان يشبع تهضة فى المطابخ التى كانت تقام فى الهواء الطلق كما كانت الاعياد العامة تقام للاحتفال بعيد احد القديسسن .
اذا كانت عجله الزمن قددارت واندثرت تقاليد عديدة وتغيرت عادات العديد من الشعور فى الاعياد فان العديد من مظاهر الاحتفال القديمة بالاعياد لا تزال باقية فى صعيد مصر حتى اليوم وتنقسم تلك المظاهر ما بين مبهج ومبكى .. واول مظاهر العيد هنا فى صعيد مصر هو " الخبير " ثم ارتداء الجديد فزيارة مقابر الموتى صبيحة يوم العيد . وتحرص النساء وربات البيوت فى الاقصر على الاستعدادات للاحتفال بالعيد مبكرا " بيوت الخبير" ثم ارتداء الجديد فزيادة مقابر الموتى صبيحة يوم العيد . وتحرص النساء وربات البيوت فى الاقصر على الاستعداد للاحتفال بالعيد مبكرا " بيوم الخبيز " اذا تقيم نساء كل نجع احتفالية جماعية لاعداد البكويت و " الشريك " او " الناعم " اى الغربية . اما الشريك فهو يجمع بين البسكويت
والخبز العادى ويجهز على شكل اصابع ثم يحمص فى الفرن لتناولة معى الشاى فى الصباح . وذلك قبل العيد بعشرة ايام .. اما ملابس العيد فتشترى قبل العيد . ولا تنسى الاسر الاقصرية فى ليلة العيد بارسال " عشاء " من اللحوم وخضروات وفاكهة لكل بنات الاسرة المتزوجات الى خطيبات الابناء – ايضا – وهو عرف لايتجاهلة غنى او فقير .
وفى صبحية يوم العيد تقتصر مظاهر الاحتفالات على ارتداء الجديد والصلاة وزيارة الاقارب ومصافحة الاهل والجيران وتوزيع العيدية على الصغار ويحرص البعض على تناول الافطار فى ديوان العائلة – اى دار المناسبات – ثم التوجة الى المقابر لزيارة الموتى وهنا القرحة بالبكاءعلى من رحل من الاهل والاحباب ..كما يفضل البعض قضاء صبحية العيد فى حلقة ذكر باحداى الساحات مثل ساحة ابو الحجاج والشيخ الطيب والساحة الرضوانية . وتعج شوارع المدينة بالشباب والفتيات الذى يتنقلون ما بين ساحة وحديقة ومطعم خاص المخطوبين والمنزوجين حديثا منهم كما يمتلئ مجرئ نهر النيل برحلات النشات السريعة والفلايك الشراعية ومن الملفت للنظر بالاقصر فى العيد انتقال اهل قرى الغرب الى الشرق للتنزة اما أهل الشرق فيعبرون النيل اللى غرب المدينة فيركبون الحمير والخيول ويزورون الاثار ويتجولون بين الزراعات وتقام السباقات والمهرجانات الرياضية بمراكز الشباب وتنشيط رحلات الحنطور وتستقيل مدينة الاقصر وبخاصة ساحة سيدى أبو الحجاج وكورنيش النيل والمناطق الاثرية الالاف من ابتاء القرى والمدن المجاورة والذين يحرصون على التقاط الصور التذكارية مع السياح وخاصة الفتات منهم ..


توقع الباحث الفلكي المصري العالمي الدكتور سيد محمد على المعروف بفلكي الصعيد في طالعه الفلكي لأحداث العام الجديد
أن كل الدلائل تشير إلى أن عام 2006 هو عام التقلبات السريعة والمتلاحقة ، حيث يشهد العالم فيه حدوث تغييرات كبيرة في محيط النظام العالمي الجديد الذي تتربع عليه الولايات المتحدة الأمريكية ، كما سيشهد تصاعد المعارضة ضد أمريكا في العراق وسوريا وإيران مع تصاعد الأزمة بين إيران وإسرائيل وربما تصل إلى حد المواجهة مع نهاية العام الجديد ومع مطلع العام القادم 2007 وارتفاع نجم الرئيس الايرانى احمد انجاد والسوري بشار الأسد في مواجهتهما للنظام الامريكى ، ووقوع حرب في محيط بلاد فارس والخليج العربي واغتيال أو موت زعيم عربي ووقوع تفجيرات جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وقلاقل في محيط الأسرة المالكة البريطانية وتعرض أمير الكويت لازمة صحية جديدة قبل منتصف العام وتعرض الملك عبد الله عاهل السعودية لمؤامرات ودسائس سرعان ماتتكشف ومناصرة الصين وروسيا والهند للرئيس السوري في أزمته مع أمريكا وحدوث قلاقل داخلية في السودان والبحرين وتركيا وروسيا وأزمة بين الجزائر وإحدى الدول المجاورة ووقوع أحداث مؤسفة بين مسلمي الهند والطوائف وتجدد العداء الالمانى لليهود ونعرض شخصية ايطالية كبيرة لمخاطر وتصاعد نجم اليابان سياسيا وتعرض أمريكا لمزيد من الأزمات والخسائر داخل العراق وتصاعد المقاومة ضد الاحتلال واستمرار تأزم القضية الفلسطينية واستمرار التجاوزات والاعتداءات الإسرائيلية وبد ا ية العد التنازلي لنهاية دولة إسرائيل اعتبارا من هذا العام وخلال ال17 عاما القادمة . كما توقع فلكي الصعيد الدكتور سيد محمد على حدوث زلازل ومطر غزير في العام الجديد وإصابة الناس بمرض في العيون كما يكثر فيه موت الصبيان الصغار وتعثر النساء الحوامل وسقوط الأجنة وظهور حشرة الجراد وارتفاع معدلات الزواج بين البشر .
وعلى المستوى المحلى المصري توقع فلكي الصعيد ارتفاع قيمة الجنية وتعديل القوانين المقيدة للحريات وانفراج في أزمة البطالة وزيادة الطلب على العمالة المصرية وظهور اكتشافات كبيرة في مجالي الآثار والبترول ووفاة عالم جليل وأديب مشهور واثنين من رموز الوسط الفني المصري .

المرأة عار .. نشتهيها ونشمئز منها .. نلعقها ونبصق عليها .. نقيم لها أصنام فى حجرات النوم نعبدها .. ونرجمها فى المجالس العامة ، إذا تجاسرت وتحدثت فهى عاهرة وإذا التزمت الصمت فهى قديسة ، نبتر ذلك الشيطان الشهواني الذى يعربد فوق عضوها التناسلي ثم نصفها بالبرود الجنسي ، نضع أمهاتنا فى فترينات زجاجية محكمة الغلق نهيل عنها التراب بجبهتنا ولو استطعنا لوأدنا بناتنا فى اقرب سلة قاذورات نريدها ان ترتدى البكينى وتلتحف بالبردة ، وفى مجون افروديت وطهارة العذراء ، وفى ميوعة كليوباترا وصلابة حتشبسوت ، وفى شقاوة سعاد حسنى ووقار فاتن حمامة  ندعو لحريتها ونكبلها بالأغلال  ..هكذا ينظر الرجل للمرأة فى صعيد مصر وفق مجموعة من المتناقضات ما بين التمسك بالعادات والتقاليد آو التظاهر بمسايرة التطور الحضارى بمفرداته التى تبدو شاذة على مجتمع " طيني " يستنكر كل ما هو جديد ويزداد تمسكا بالقديم ، فالصورة الأنثوية الأزلية – كما يقول الباحث المصري أمير الصراف - لم تتطور كثيرا فى الصعيد بل لا زالت محفورة بفطريتها فى الاذهان ، تلك الصورة التى نراها منذ ان حاولت المخلوقات ان تعبر عن أساليبها الحياتية بالنقش آو الرسم فتظهر المرأة فى دور الحبيبة آو الام الباكية الناحبة التى تعنى بالميت الراحل نحو أبديته وخلوده وهى التى تثير الرغبة وتعطى الحياة للمولود وتبدو مرغوبة ومشتهاه محترمة وحانية وهى التى تجسد نوعا من الجاذبية والضرورة وتلك الصورة الفطرية والقائمة على الجانب الغرائزى لم تتهذب ولم تستطع مقومات فطرية ا و مكتسبة من الأنا الأعلى والنوازع الد ينية والأخلاقية فى محاولة الترفع عن الغريزة الحيوانية الى نوع من التفاعل الوجداني والحسي فليس هناك فى مجتمع فطرى كمجتمع الصعيد مجال للحب الأفلاطوني المجرد الخالي من الشهوات مثلا فالنظرة الشمولية للرجل الصعيدى لشريكته فى الحياة جنسية فى المقام الاول وحتى فى الأغاني الشعبية – والكلام لأمير الصراف فى دراسته الجريئة عن حال المرأة الصعيدية - التراثية فى الصعيد والتى يتغنى بها الأهل ليلة الدخلة لا تخلو من تلك المفردات الجنسية الصريحة التى تصف ما يحدث فى تلك الغرفة المغلقة.الجنس وحده هو الذى يهرول نحوه الرجل الصعيدى , لكنه جنس منقوص وهو اشبه بالتكاثر الذى تمارسه باقي المخلوقات التى تشاركنا الحياة فى هذا الكون ونظرة المرأة فى الصعيد للرجل لا تختلف كثيرا عن نظرته أليها فإحدى نساء الشوراع الضيقة أجملت واجبات الرجل الصعيدى فى المنزل بأنه القائم بالعملية الجنسية ، لم تقصد تلك المرأة التى كانت تتهامس مع جارتها الشابة التى أنجبت بنتا ان تهمش الرجل آو تعدد من مزايا البنات بل قدمت لنا رؤية السواد الأعظم من نساء الصعيد للرجل فهى تريده فحلا جنسيا على الفراش وعاجز جنسيا فى الشارع تشتهيه وتتأفف منه تهرب منه وتتمنى ان ترتمي فى أحضانه تريده خيال مآته فى المنزل وطاغية فى الخارج شيئان تبحث عنهما المرأة فى الصعيد هما : اللذة والأمومة انهما أقصى الطموحات وغاية المنى , والحرمان والكبت وتجبر الأب والام المهمشة خبرات مختزنه لدى الفتاة الصعيدية تجعلها لا تعيد صياغة أفكارها تجاه وحدانية اللذة والأمومة فى حياتها انها ارتضت بالقناعة آو بالإجبار بذ لك الإطار التى وضعت فيه فهى مجرد " ولية " تابعة للرجل ومخلوق من ضلع منه ويكفى انها العار الذى تبتلى به الاسرة الصعيدية و " العار " هو اللقب الذى يخلعه الصعايده على بناتهم الغير متزوجات ومعنى ان يسلم الأب الصعيدى بان البنات عار فالنتيجة تكون ضرورة وأد هذا العار بالزواج المبكر  

 

- 2-

 لم تكن سنة 1899 مجرد سنة عادية عند المصريين يقدمون فيها الاحترمات لافندينا الجاثم على صدورهم أو يقوم أحد الوطنيين باغتيال أحد قيادات الاحتلال البريطاني أو المقارنة ما بين بقاء مصر فى ظل السيادة العثمانية أو الاستقلال التام بل ان المصريين انشغلوا بقضية اخرى هى " البدعة " التى كادت ان تؤدى الى انفراط عقد المجتمع وانتشار الفجور والانحلال بين أفراده لولا تمكن أصحاب الفضيلة الأصوليين من منع تلك البدعة وإرسال صاحبها الى العالم الآخر .. قاضى شاب درس القانون فى فرنسا وجاء الى بلاده بأفكار بدت غريبة فى ظاهرها مجرد بدعة من شاب متفرنج مبهور بالحضارة الغربية وبفجور نسائها انه يريد ان تخلع المصريات النقاب التركي وتتعلم الفتاة المصرية حتى المرحلة الابتدائية وتشارك المرأة الرجل العمل ويالها من بدعة فى عصر كانت فيه الطرابيش التركية قد حجبت عقول المصريين عن الفكر المستنير وقد دفع " قاسم امين " ثمن أفكاره التقدمية التى حرضت " الحريم " بمفهوم القرن التاسع عشر على التمرد على القهر الذكورى .. مات قاسم امين وهو فى الأربعين من عمره أي بعد تأليفه لكتاب تحرير المرأة بثلاث سنوات والتاريخ يؤكد انه تعرض لضغوط من أصحاب الطرابيش الرجعيين الذين قادوا الكثير من المظاهرات الساخطة ضده بل ذهبوا الى بيته وطالبوه بان يسمح لهم بالجلوس مع زوجته وابنتيه ولكن المدهش ان أ حد أصحاب الطرابيش المناهضين لأفكار القاضي الشاب كان المناضل المصري مصطفى كامل الذى جاب كل بلاد العالم مناديا بالقضية المصرية وكان صديقا للكاتبة الفرنسية جولييت ادامز ومعجبا بأفكارها ومعنى انه معجب بفكر أنثوي مثل جولييت ادامز يدل على إيمانه بقضية تحرير المرأة وخروجها الى العمل ولكنه كان يريد لنساء بلده ان يظلوا قابعات فى الحر ملك ولم يتطاول ذ لك الدوق الفرنسي "دار كور "عندما زعم ان تأخر المصريين بوجه عام يرجع الى احتقارهم للمرأة وعزلهم نسائهم عن الحياة العامة ولا عجب من موقف مصطفى كامل من قضية تحرير المرأة فالمناضل المصري كان يريد تحرير مصر من الاحتلال الإنجليزي لتظل خاضعة للخلافة العثمانية !! الإمام الجليل محمد عبده كان من المؤيدين لأفكار قاسم امين بل كانت له فتاوى وضيئة تخطى بها فقهاء السلف وادهش بها فقهاء عصره وقد راى ان المرأة مساوية للرجل فى جميع الحقوق كذلك راى إمام الإصلاح جواز منع تعدد الزوجات بقانون تصدره الدولة والاستثناء الوحيد إذا كانت الزوجة عاقرا وتلك الفتاوى التى أثارت جدلا واسعا فى القرن التاسع عشر تجعلنا الان ننحني احتراما لأفكار ذ لك الإمام الجليل الذى واجه اتهامات عديدة بسبب أفكاره فقد اتهم بالزندقة وقامت إحدى الجرائد بتزوير ونشر صور شمسية للشيخ بصحبة نساء أجنبيات .. مات قاسم امين بعد ان أشعل فتيل معركة لا زالت مستمرة الى يومنا هذا ولم تكن أفكار قاسم امين تقاليع مستوردة افتتنت بها بعض النسوة المصريات أمثال ملك حفني ناصف ا ونبوية موسى ولم يكن إعجاب هؤلاء النسوة بهذه الافكار مجرد سبب واهي للتشبه بالنساء الغربيات آو للتحرر من ثقل الملابس اللاتي كن يرتديهن والتى وصفها لنا المستشرق الإنجليزي إدوارد لين بانها توليفة من أثواب القماش التى تكفى لتشغيل مصنع ولكنها كانت دفاع عن حقوق مشروعة للمرأة المصرية التى كفلها لها الدين قبل الدستور وكانت هذه الحقوق قبل تلك الحركة حبيسة قمقم اسمه القهر الذكورى 

- 3 –

 " حقل الغام ممنوع الاقتراب " لافتة وضعها الصعايدة على العمل السياسي لافتة تحذيرية شديدة اللهجة تتراكم عليها الكثير من الموروثات التى لا يمكن ان تمحوها الإرهاصات الدخيلة على مجتمع الصعيد ولا التطور الذى فرض نفسه دون ان نسعى خلفه . انه إيمان مطلق بأن السياسة قاصرة على فئة معينة من مجتمع الصعيد وانه من المحذور ان يخترق البعض من الدخلاء هذا المجال فالقبلية تلك الايدولوجية الراسخة فى الكيان الصعيدى قد وقعت منذ زمن ليس بقليل عقد احتكار أبدى مع السياسة وكأنها ارث تتقاسمه قبيلتين آما الآخرون فقد ارتضوا ان يلعبوا دور الحاشية التى تفترش الارض كالسجاجيد الفارسية التى تدوسها أقدام السلاطين ,وعندما يخرج ويتجاسر فرد لا ينتمي الى إحدى هاتين القبيلتين ويطالب بجزء من الكعكة السياسة فان اول من يتصدى له هم هؤلاء الحاشية وهم فى الغالب من عشيرته , الباحث المصري أمير عازر يرى ايضا فى دراسته المثيرة للجدل هنا فى الصعيد ان اذهان الصعايدة مختزن هلامي يشبه الفلاش باك السينمائي بدا من البوليس السياسي فى عقد ما قبل الثورة ثم معتقلات الحقبة الناصرية وهؤلاء الزائرين الغير مرغوب فيهم الذين يبداون رحلة الانتقاد الإجباري عند الفجر واخيرا سجون السادات التى طالت معظم رموز مصر وهذا الشريط السينمائي يعمل ذاتيا داخل أدمغة الصعايدة فلو علموا بنية البعض فى الانخراط فى السياسة يسارعون بالترهيب والتحذير كذ لك فهم ينظرون لمن انخرطوا فى أحزاب المعارضة وكأنهم انخرطوا فى تشكيل إرهابي آو عصابى آو ان أحزاب المعارضة منظمات سرية تعمل فى أنفاق تحت الارض هدفها الانقلاب السياسي والانفراد بالسلطة انها سياسة الحزب الواحد المهيمن على كل شئ حتى عقول البشر تلك السياسة التى فرضت على المصريين ببعض الشعارات الحماسية البلهاء بعد فترة من الخنوع ,الصعايدة مصابون بفوبيا السياسة آو الخوف من السياسة فقد تحولوا من رجال ذو شوارب كثيفة منحتهم كاريزما منزلية عريضة على زوجاتهم وابنائهم الى قطط سامية أليفة تقتات على الفتات السياسي الذى يتساقط من موائد القبلية ان أصحاب الشكيمة والباس الشديد يرهبون السياسة فماذا عن نسائهم؟ النساء فى الصعيد ينظرن للسياسة بنظرة مغايرة لنظرة الرجل فهى تبدو لهن كثمرة التين الشوكي " تريد ان تآكلها ولا تقوى على لمسها " هكذا تبدو السياسة فالمرأة فى الصعيد تريد ممارسة السياسة كحق لها تحقق فيه ذاتها وتبحث عن اهتماماتها داخل نطاقه وتشبع وتنمى مواهبها الكامنة داخلها ولكن تبقى العادات والتقاليد والنظرة الذكورية الهامشية التى تتحول الى نظرة دونية احيانا كحائط ذو ارتفاع هلامي يفصل بينها وبين المشاركة السياسية فالأب الصعيدى وافق على مضض على خروج ابنته للعمل ولا احسب ان الصعايدة كانوا قد ارتضوا بخروج بناتهم للعمل لولا الظروف الاقتصادية الطاحنة فماذا لو جلست فتاة وسط مجموعة من الرجال فى مقر حزبي انه خروج عن المألوف فكيف يعبر "العار " عن نفسه وهو يجب وأده ولا مجال للشفقة على نساء الصعيد فهن يستطعن التمرد على هذا الإطار الدميم الذى وضعن فيه وممارسة السياسة هى السبيل الى ذ لك وتحطيم أصنام العادات والتقاليد هى البداية فالسياسة لا تعنى مخالطة الرجال آو التخلي عن المبادئ الدينية والأخلاقية فهناك سيدات مصريات مارسن السياسة من خلف النقاب فى القرن التاسع عشر وفى عصر الحريم مارست " ام خليل " شجرة الدر السياسة فى عصر كان فيه الرجل هو الملك المؤهل فى الارض مارست ذات الجذع الشامخ " حتشبسوت " السياسة انها دعوة لتخرج المرأة الصعيدية من صورتها السلبية التى وضعت فيها اوالتى أصبحنا مقتنعين بها نحن الرجال . والبداية تكون بانخراط نساء الصعيد فى الاتحادات النسائية والعمل الأهلي فهى الخطوة الأولى لمحو الأمية السياسية واعادة تأهيلهن ليقوم نصف المجتمع بدوره السياسي الغائب .. فهل تجد دعوة أمير عازر الاستجابة ؟


لا يزال الأثريون وعلماء المصريات يواصلون الكشف في كل يوم عن الكثير من الأسرار الغامضة والمحيرة، والأخبار المثيرة والممتعة التي اشتهرت بها مصـــــــر القديمة والتي تقترب من الخيال في تفاصيلها . وقبل أيام كشف الباحث الأثري المصري احمد صالح عبد الله في دراسة له "خبيئات المومياوات الملكية في الأقصـــر" عن تفاصيل ما أسماه "فضيحة طيبة جيت" والتي جرت علي أرض الأقصـــــر في أعفاب الأزمة التي حدثت في نهاية الدولة الدولة الحديثة ـحوالي سنة 1100 قبل الميلاد ـ إذ شهدت قاعة الخــــــــــــــزانة في معبد لأله منتو في الكــرنك سلسلة من التحقيقات والمحاكمات التي أثارت كثير مــــــن الهياج في مدينة طيبة آنذاك و"شملت أفراد عصابات من إجلاء القوم الموقرين الذين كانت لهم صلة بهية كهنة الضفة الغربية من المدينة أولئك الذين نظموا سرقة مقابر وموميا وات ملوك عصــــــر الأضطرابات الثاني .. وأعترف بعض المتهمين بجرائمهم لكن المحققين الذين أرسلوا لفحص المقابر علي الفور وقرروا أن كل شئ علي ما هو علية ونفوا حدوث سرقات علي عكس الحقيقة تماما تواطئا منهم مع الحكام بالمدينة الذين ثبت تورطهم في السرقات وهم "ياسر " عمدة البر الشرقي ،باور عمدة البر الغربي إذ كانت تلك أول قضية في التاريخ يتورط فيها حكام ومسئولين كبار 00 وعرضت الدراسة كيف أضطر ملوك الفراعنة أمثال رمسيس الثاني وسيتي الأول وسرت بتاج ورمسيس الأول بعد ما سجلت المحاكمات بالــــسرقات التي حدثت في مقابر طيبة الغربية اعترافات بعض اللصوص مثل اللص آمون بنوفر الذي قال انه وسبعة مــن أفراد عصابتة أخذوا أدواتهم وأقتحموا مقبرة الملك سوبك ـ آم ساق " احد ملوك الأسرة السابعة عشرة وأنهم وصلوا إلي حجـرة الدفن بداخل المقبرة حيث يرقد الملك ووصلوا أيضا الي حجرة مجاورة دفنت فيـــها الملكة ( نب ـ خع ـ اس ) وجمعوا كــــل الذهب والتمائم والمجوهرات الموجودة علي المومياوتين ثم أشعلوا النار في تابوتهما وباغت حصيلة ما سلبوه من المقبرة ذهبا فقط 14,5 كيلوا جرام الي جمع مومياوات مــن سبقوهم مــن الملوك وأعادوا لفائف ها ثم وضعوعها في عدة مخابئ مؤقتة للتمويه الي أن استقرت في مخابئها الأخيرة وهي خبيئات الدير البحري ـ الشهيرة التي عثر فيها علي 40 مومياء وخبيئة مقبرة سيتي الأول في وادي الملوك التي عثر فيها علي ثلاثة مومياوات وخبيئة مقبرة حور محب وأمنحوتب الأول وعثر فيها علي أربعة مومياوات ثم خبيئة مقبرة الملكة انجعبي وعثر فيها علي ثلاثة مومياوات وأوضح الباحث في درا سته ان ثلاثة عشر جسدا من مومياوات خبيئة الدير البحري لم يعرف أصحابها بعد وأن ملوكا مثل اخناتون وحور موحب وحتشبسوت وىي وتار سرت وىموست لم يعثر علي أجسادهم حتى اليوم وكشف صالح في دراسته حول خبيئات المومياوات الملكية في الأقصر عن الحاجة الي إجراء دراسات علية لمومياوات الفراعنة للتأكيد والتوصل لمزيد من المعلومات التاريخية وقال ان دراسات تجري في بريطانيا في إطار مشروع بنك أنسجة خلايا المومياوات في جـامعة مانشستر قد تكشف عن معلومات جديدة في السنوات القادمة وقال عالم الآثار المصـري أحمد صالح أن مصطفي أغا عياط قنصل عام الإنجليز في الأقصر ما بين نهاية القرن الماضي ومطلع القرن الجاري قــام بتهريب 68 تابوتا اثريا لأحد كبار بريطانيا ـ آنذاك ـ ولا تزال موجودة ببلاد الإنجليز حتى اليوم وتحدثت الدراسة عن " بابنيب " الذي يعد أشهر وأذكـي متهم في العالم في التاريخ القديم والذي ارتكب 117 جريمة ولــم يثبت ادانتة في أي منها والذي افلح في رشوة وزير وتمكن منصب مهم في ايامة ولا تزال عريضة الاتهامات التي وجهت له وقدمها ضده مواطنه آمون نخت والذي كان يصارعة علي تولي أعمال قيادة ميمنة دير المدينة ـمحفوظة في متحف تورين حتى اليوم 
أنت الزائر رقم: